السيد مرتضى العسكري
288
معالم المدرستين
المصالح في الاحكام . وهكذا أصبح العمل بهذا المبدأ الجليل قاعدة مقررة في التشريع الاسلامي ، تعلن بأنه " لا ينكر تغير الاحكام بتغير الزمان " 1 . واستشهد بقول ابن القيم في اعلام الموقعين : هذا فصل عظيم النفع جدا . . . وقد أورد ابن القيم في هذا الباب عدة أمثلة منها قوله : المثال السابع : ان المطلق في زمن النبي ( ص ) وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر كان إذا جمع المطلقات الثلاث بفم واحد جعلت واحدة كما ثبت في الصحيح . . . ثم أورد الأحاديث الصحاح في ذلك ومنها خبر تطليق عبد يزيد أبو ركانة زوجته حيث طلقها ثلاثا في مجلس واحد فحزم عليها ، فسأله رسول الله ( ص ) : كيف طلقتها ؟ قال : طلقتها ثلاثا . قال : في مجلس واحد ؟ قال : نعم . قال : فإنما تملك واحدة فارجعها ان شئت ، فراجعها . وقال : والمقصود ان عمر بن الخطاب ( رض ) لم يخف عليه ان هذا هو السنة وانه توسعة من الله لعباده ، إذ جعل الطلاق مرة بعد مرة وما كان مرة بعد مرة لم يملك المكلف ايقاع مراته كلها جملة واحدة كاللعان فإنه لو قال : " اشهد الله بالله أربع شهادات انه لمن الصادقين " كان مرة واحدة ولو حلف في القسامة وقال : أقسم بالله خمسين يمينا ان هذا قاتله " كان ذلك يمينا واحدا . وهكذا أورد الأمثلة عليه ثم قال : فهذا كتاب الله ، وهذه سنة رسول الله ( ص ) وهذه لغة العرب ، وهذا عرف التخاطب وهذا خليفة رسول الله ( ص ) والصحابة كلهم معه في عصره وثلاث سنين من عصر عمر على هذا المذهب . . . وهم يزيدون على الألف قطعا . . . والمقصود ان هذا القول قد دل عليه الكتاب والسنة والقياس والاجماع القديم ولم يأت بعده اجماع يبطله ولكن رأى أمير المؤمنين عمر ( رض ) . . . ان هذا مصلحة لهم في زمانه 3 . وفي تعريف الاجماع يقسمه الدواليبي إلى قسمين : أ - اتفاق العالمين من الأمة في الموضوع المبحوث فيه ، وليس اتفاق الأمة
--> ( 1 ) المدخل ص 317 . 2 ) المدخل ص 319 . 3 ) اعلام الموقعين لابن قيم الجوزية 3 / 30 - 36 فصل حكم جمع المطلقات الثلاث بلفظ واحد .